أحمد بن أحمد بن محمد المطاع
80
تاريخ اليمن الإسلامي من سنة 204 ه إلى سنة 1006 ه
وغارات مدمرة ، قد عظم أمرها ، واستحكمت أحقادها وطال أمدها ، فاضطرب حبل الأمن ، وأجدبت البلاد ، وتقطعت السّبل وغلت الأسعار وهلكت المواشي : رمى الدهر أهليها بحرب ولم يرد * بها الشر لكن الحروب هي الشر فلما وصل الإمام الهادي إليهم ، لم يدخل البلد حتى قطع دابر الفتنة ، وأصلح بين الفئتين ، فأنزل الله عليهم السماء مدرارا ، وأخصبت أرضهم وصلحت ثمارهم ، ورخصت أسعارهم ، وامنوا في طرقهم ، بعد الذي كانوا فيه من الجدب والقحط والخوف والعداء المستحكم ، قال كاتب سيرته : ولقد أخبرني بعضهم ، أن قائدا لآل يعفر كان معه ألوف من العسكر أتاهم ، فأراد الصّلح فيما بينهم ، وانهم يقتتلون ، وهو واقف ماله فيهم حيلة ، حتى وقع بينهم عشرون قتيلا ما استوى له صلح بينهم ) « 1 » . ولما دخل الإمام صعدة ، كتب إلى عموم أهل اليمن يدعوهم إلى الجهاد ، وأرسل عماله على المخاليف ، وكتب لهم العهود ، وأوصاهم بتقوى الله والعدل والرفق ، وحسن السّيرة ، وأقام كذلك أربعة أشهر ، وكتب أهل اليمن تتوارد عليه ، ووصل إليه أهل نجران يطلبون خروجه إلى بلدهم ، وكان الوافد عليه منهم قبيلة شاكر « 2 » وثقيف « 3 » ووادعة « 4 » والأحلاف وجماعة من بني الحارث « 5 » ، فأجابهم الإمام وخرج من صعدة آخر يوم من جمادي الأولى من السنة المذكورة ، فدخل نجران وأقام فيها العدل وأصلح أمورها
--> ( 1 ) سيرة الهادي ص 42 . ( 2 ) بطل من بكيل من ولد شاكر بن نهم . ( 3 ) قبيلة معروفة . ( 4 ) من قبائل حاشد الهمدانية ( 5 ) قبيلة من ولد الحارث بن كعب بن نمله بن جلد بن مذحج .